Preaching the Gospel, Preparing a People

ظهور الإسلام

You are here

ظهور الإسلام

Login or Create an Account

With a UCG.org account you will be able to save items to read and study later!

Sign In | Sign Up

×

عاشت ذريّة “اسماعيل” في الظل و في خمول خلال عصر قيام امبراطوريات “إسرائيل” و “يهوذا” و “الآشوريين” و “البابليين” و “الفرس” و “الأغريق” و “الرومان”. و عاشوا حياة العزلة و البساطة في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت حياة الصحراء قاسية، و كانت الحروب بين بعضهم البعض شغلهم الشاغل. لكن هذا الحال تغير منذ مطلع القرن السابع للميلاد، فبعد أقل من ستمائة عام على عصر “يسوع المسيح” ظهر في المشهد واحد من أشهر أبناء ذرية “إسماعيل”.

حتى بداية العام 600 للميلاد، كان العرب عبدة أصنام، وكان المعبد الكبير في “مكة” يضم 355 صنما (صنم واحد لكل يوم في السنة القمرية)، و كان هذا الوضع يشكل مصدرا مهما لموارد التجارة المحلية التي اعتمدت على زيارات الحج كمصدر ثابت للدخل.

و قدر لهذا المشهد ان يتغير بشكل دراماتيكياً بظهور “محمّد” والديانة التي أسسها” الإسلام”.

ينتسب “محمّد” الى قبيلة “بني هاشم” احدى قبائل “قريش” القوية التي سيطرت على المعبد الوثني في “مكة”. و طبقا لعقيدة الإسلام فان ظهور الملاك “جبرائيل” الأول لمحمّد عام 610 ميلاديا تم في غار في جبل “حراء” قرب مكة حيث ألهمه الحكمة من الله، و التي توالت لتُكَوِّن “القرآن” وهو كتاب الإسلام المقدس الذي يضارع طوله تقريبا طول “العهد الجديد” المسيحي.

و أضحى “محمّد” الذي يعني أسمه (المخصوص بالثناء والحمد) داعية عنيداً وشجاعاً لعقيدة التوحيد، أي الأيمان بآله واحد، و هو ايمان أمسى يهدد الرخاء و الإزدهار التجاري لسائر أفراد قبيلته. و فشلت كل محاولاتهم لقتله، و في غضون زمن قصير وضع محمّد نهاية لتعدد الآلهة و عبادة الأصنام في تلك المنطقة، ليستبدل بها “الإسلام” ( وتعني الكلمة حرفيا الإستسلام والخضوع الى الرب الحق الواحد “الله”).

حققت تعاليم “محمّد” شيئا غاب منذ البدء عن ذرية “اسماعيل”، ألا و هو الوحدة التي مكنتهم من أن يصبحوا أمة عظيمة أتسعت و فرضت تأثيرها على أمم أخرى. و من تلك البدايات المتواضعة في صحراء شبه الجزيرة العربية إنتشر الإسلام عبر العالم. و ينتسب اليوم 57 بلدا الى “المؤتمر الإسلامي” لتشكل ربع عدد الدول على سطح الأرض.

و رغم أنّ 22 من هذه الدول هي دول عربية تقطنها في الغالب ذرية “إسماعيل”، فإنّ الدول ال35 الأخرى هي دول تدين بالإسلام و يغلب على سكانها هذا الدين. و تمتد هذه الأمم جغرافيا من غرب أفريقيا عبر مركز العالم الى “أندونيسيا” الذي يشكل نطاقاً عريضاً من الأمم تُعرِّف نفسها بأتباع دين الإسلام.

علاوة على ذلك يعيش ملايين المسلمين في أمريكا الشمالية و أوروبا الغربية والشرقية. و تنتشر الديانة بسرعة بسبب ارتفاع معدل الولادات و الأسلوب الهجومي للدعوة الى الإسلام. و يدين بالإسلام اليوم نحو مليار و 300 مليون إنسان، كلّهم يعبدون “الله” الذي يعتبرونه الإلَه الحق الأوحد. و تجري عبادتهم في المساجد متخذين من يوم “الجمعة” يوم العبادة المفضل خلال الأسبوع، و لكن يتاح للمسلمين الى جانب العبادة أن يعملوا خلال هذا اليوم.

إن الشهادة عند المسلمين تتم من خلال “الشهادة و الإقرار (و تعني من ضمن ما تعني الأفادة و الاشهار) بثمان كلمات باللغة العربية ( لا إله إلا الله و محمد رسول الله) و تعني حرفيا (ليس هناك من اله إلا الله و محمد هو رسوله) و لكي يصبح المرء مسلماً لا يلزمه سوى أن يردد هذه الكلمات باخلاص و ورع. كلمة “مُسْلِم” تعني فيما تعني “الخاضع المستسلم لله”.

يؤرخ المسلمون تقويمهم ابتداء من “ الهجرة”، أي رحلة هجرة محمّد من “مكة” الى “ المدينة” الموافقة عام 622 ميلاديًا. و تتبع سنة المسلمين التقويم القمري، و تحتوي على 354 أو 355 يوما في العام، الأمر الذي يعني أنّ سنة المسلمين أقصر 11 يوما من السنة الميلادية في العالم الغربي التي تجري وفق التقويم “الغريغوري” الشمسي. و يعني هذا ضمنا أن أعياد و مناسبات المسلمين لا تقع في موعد ثابت بل تتغير كل عام حسب منازل القمر فهي لا تتفق مع التقويم “الغريغوري” و تزحف باستمرار خلال تعاقب الأعوام الميلادية في هذا التقويم.

توفي “محمّد” في 8 حزيران من عام 632 ميلادياً دون أن يترك وريثا من الذكور و دون أن يسمي خليفة له. نتيجة ذلك كان ارتباك و فوضى اجتاحا امبراطورية الإسلام والتي اتسعت خلال عقد من الزمن لتصبح ثلث بحجم ال 48 ولاية من الولايات المتحدة ضمن قارة امريكا.

لم تخلف محمّد سوى طفلة واحدة من زوجته الأولى “خديجة” و هي الجميلة “فاطمة” التي بلغت و تزوجت و أنجبت أبناء تعاقبوا على مدى الأجيال. و تحدّرت من نسل فاطمة السلالة التي تُعْرَفُ اليوم ب“ الأشراف” أو “ السادة”. كان زوج فاطمة هو “علي بن أبي طالب” إبن عم “محمّد” و ربيبه، و هو أيضاً أول من آمن به من الذكور بعد زوجته “خديجة”. و حين توفي “ محمّد” كان لفاطمة و علي ولدين إثنين من الذكور.

و بإعتبار رابطة الدم و النسب، ظن الكثيرون أنّ “علي” يجب أن يكون خليفة “محمّد” لقيادة الأمة، إلا أنّ جدلا طويلا نشب بين القوم أفضى الى رفض خلافة “علي” وتفضيل تاجر أقمشة مكّي ثري عليه، لا سيما و أنه كان من أوائل الذين آمنوا بمحمد و رفيقه في هجرته على الجمل من “مكة” الى “المدينة” لعشر سنوات خلت من وفاته. كان إسم هذا الرجل “أبو بكر” و كانت إبنته “عائشة” زوجة محمّد المفضلة، كما أنّ هذا الرجل خلف محمّد في أمامة الصلاة حين ألمّ به المرض قبل وفاته.

أختص الوحي بمحمّد، و بذلك فإن أبا بكر لم يخلف تماماً محمّد، إلا أنه منح سلطة شرعية لإدارة شؤون الامبراطورية إدارياً و شرعياً بصفته حامل لقب “خليفة رسول الله” و يختصر هذا اللقب في اللغة الإنكليزية ليقتصر على كلمة (الخليفة) للتعبير عن رأس الدولة الإسلامية. و بقي مقر الخلافة الإسلامية مؤسسة إسلامية حتى قيام الجمهورية التركية في عام 1924 حين قضت عليها حكومة “كمال أتاتورك” العلمانية.

و رغم أنّ التحول الذي حصل بعد وفاة محمّد جاء بشكل مفاجيء غير متوقع، و رغم أنّه خلق حالة من عدم الإرتياح وسط أتباع “فاطمة” و “علي بن أبي طالب” إلا أنّ القبائل بقيت متحدة تحت قيادة “أبي بكر”.

اتساع سريع لامبراطورية الإسلام

عين أبو بكر قبل وفاته عُمَر ابن الخطاب خليفة له. و كان عُمَر أول من حمل لقب التفخيم (أمير المؤمنين). و خلال السنوات العشر الأولى من حكمه شهد الإسلام موجته التوسعية العظمى الاولى و إنتشرت ذرية إسماعيل من موطنها الأول في الصحراء الى كل الجهات.

كان الخليفة عُمَر قائداً قديرا لقواته و تصدى كخصم لدود للامبراطوريتين البيزنطية و الفارسية، الأولى تمثل الامبراطورية الرومانية الشرقية التي نمت عن الامبراطورية الرومانية القديمة بعد عهد الامبراطور قسطنطين في القرن الرابع الميلادي الذي اتخذ لنفسه من بيزنطة عاصمة له (و سماها القسطنطينية نسبة لأسمه) –و هي اليوم إسطنبول في تركيا. كانت الامبراطورية البيزنطية تسيطر على آسيا الصغرى و الجزر المتوسطية الصغيرة التي تنتشر غرب و شمال اسطنبول (منها كريت ورودس) و على جزء كبير من شمال إفريقيا والشرق الأدنى.

الى الشمال الشرقي من شبه الجزيرة العربية تمتد امبراطورية الفرس الساسانية. و كانت هذه الإمبراطورية في حرب متصلة مع الإمبراطورية البيزنطية الأمر الذي أضعف كليهما و أوّهن مقاومتهما أمام الامبراطورية الشجاعة الفتية الطموحة العنيدة التي ظهرت في المناطق العربية. سقطت الامبراطورية الساسانية و بقيت الدولة البيزنطية قائمة و لكنها عرضة للتهديد المستمر من العرب و المسلمين حتى سقطت في ايدي الترك المسلمين عام 1453 ميلادياً.

كان المحاربون العرب و هم يمتطون الخيل والجمال و يسيرون تحت صرخات الله أكبر خصوما أشداء يقهرون كل من وقف بوجههم. و منذ أيام الإسكندر الأكبر لم تظهر قوة تقهر كل من أمامها بهذه السرعة مثل العرب. كان القرن الذي امتد منذ ذلك التاريخ قرنا من الفتوحات و الانتصارات. فقد أحتلت سوريا و الأراضي المقدسة بين عامي 635 و 636، و في العام التالي سقط العراق و ما حوله في أيديهم، كما سقطت مصر و فارس بعد أربعة اعوام.

و شكلت (أورشليم) غنيمتهم الكبرى حين سقوطها في أيديهم عام 638، و صارت تدعى القدس (اي المقدسة)، و ظلت أورشليم ثالث أقدس المدن عند المسلمين بعد مكة و المدينة، و يؤمن المسلمون انّ محمدا قد صعد الى السماء على ظهر حصانه المجنح (البراق) من فوق الصخرة التي يمكن رؤيتها في مسجد قبة الصخرة حاليا و الذي شيد في القرن السابع للميلاد و يعد واحدا من أجمل الصرح المعمارية على وجه الارض. و يؤمن المسلمون أيضاً أنّ إبراهيم جاء الى هذا المكان ليُقَِرب ابنه (مشيرين الى أنه إسماعيل و ليس إسحق كما هو مشار في الكتاب المقدس (التكوين ص:22 ع:1-14). و صارت البقعة التي بني فيها مسجد قبة الصخرة فوق المنصة الكبرى (لمعبد الهيكل) الذي شيد قبل قرون طويلة منها على عهد (هيرود) و الأراضي المحيطة بها، أكثر قطعة أرض متنازع عليها على سطح الأرض.

و بعد وفاة محمد بقرنٍ، امتدت امبراطورية العرب من الشرق الأوسط عبر شمال افريقيا الى اسبانيا في الغرب و شرقا الى آسيا الوسطى و الهند. بل ان إحدى حملاتهم طرقت ابواب باريس قبل أن يردها (تشارلس مارتيل) في معركة (تورس) بالقرب من (بواتييه) في عام 732 ميلادياً، بالضبط بعد 100 عام من وفاة محمد.

توقف التوسع الإسلامي حتى القرن الثاني عشر حيث بدأت حملة توسعية أخرى قادها الصوفيون من المسلمين لنشر الديانة في الهند وآسيا الوسطى و تركيا و افريقيا الواقعة على حافة الصحراء. بل أنّ التجار المسلمون ساهموا في نشر هذه الديانة الى أبعد من ذلك فأوصلوها الى إندونيسيا و ماليزيا و الصين.

“ وجدت دعوة المسلمين الى المساواة و اعلانهم الصريح العداء لأتباع الديانات الأخرى صدى واسعا واستجابة كبيرة جمعت لها الكثير من المهتدين” (كما تشير الموسوعة البريطانية في الطبعة 15 الجزء 9 ص:912، الإسلام). و رغم أنّ المسلمين تسامحوا مع اليهود و المسيحيين (النصارى) باعتبارهم من أهل الكتاب، الا أنهم أُجبِروا على دفع رسوم خاصة عرفت ب”الجزية”، فيما خُيِّر الوثنيون حصراً بين الإسلام أو الموت. (المصدر السابق).

بعد إغتيال الخليفة عُمَر و هو يأم صلاة الجماعة في مسجد المدينة في نوفمبر 644، أجمع عدد من الناخبين على تخطي علي بن أبي طالب في ترشيح الخلافة. و منحت الخلافة الى عثمان بن عفّان الذي كان من رعيل المسلمين الأوائل و من المقربين لمحمد.

خلال فترة حُكْمِه جمع القرآن بالشكل الذي نعرفه اليوم بعد أن كان محفوظا في صدور القراء و يُنقَل شِفاهاً الى الناس (كان محمد نفسه أميّاٍ لم يعرف الكتابة لذلك لم يدون اي من القرآن). و قد تولى فريق مُخَوَل من الرجال جمع الآيات و السور في كتاب يضم النصوص المقدسة كلها، قاد هذا الفريق الصحابي زيد بن ثابت.

و يؤمن المسلمون أنّ القرآن هو كلام الله الحَرْفي كما هو و ليس كما جاءت به كلمات محمد. لذا فإن أول كلمة فيه تبدأ (بسم الله الرحمن الرحيم).

إنقسام الإسلام حول الخلافة

حكم عثمان 12 سنة قبل إغتياله في المدينة في عام 656 للميلاد. و أدى اغتياله الى صراعات دينية و سياسية داخل المجتمع الإسلامي استمرت الى يومنا هذا.

بعد إغتيال عثمان آلت الخلافة الى علي بن أبي طالب (زوج فاطمة الذي تقدم به العمر) و قد إختار ان يعيش في عزلة بعيداً عن السياسة كعالم ورع متعبد. أتباع علي يعتبرونه الخليفة الشرعي الأول و لكن أجمع أغلب المسلمين على أنه الخليفة الرابع، إلا أنّ الكثيرين عارضوا بشدة توليه الخلافة.

و عانت الامبراطورية من اختلاف و تنازع سياسي ديني صاحبه ثورات و انتفاضات. بعد خمس أعوام اغتيل علي هو الآخر. و قبل أن يتولى أي من ابنائه الخلافة، تصدى إبن اخت عثمان (و هو رأس قبيلة أمية احدى افخاذ قريش) و تولى الخلافة ليتفجر صراع على الزعامة لم ينته بعد.

يؤمن اتباع علي بأن الخليفة يجب ان يكون أحد المتحدرين من صلب علي باعتباره أقرب صلة بالدم الى محمد، دعي هذا الرهط ب”شيعة علي”، فيما ذهبت الأغلبية الى ان من الجائز شرعا تعيين خليفة لا يتنسب الى السلالة المحمدية. دعي أتباع هذا الرهط بالسنة (على اعتبارها طريق النبي). و خلافاً للشيعة فقد قبل السنة خلافة الخلفاء كما هي.

و تَفَجّرَ العنف عام 680 ميلادياً حين قتل الحسين ابن علي (و هو من أحفاد محمد) مع 72 من خلصاء أتباعه في كربلاء الواقعة في عراق اليوم. و صار للشيعة الآن شهيد و تزايد عددهم وتصميمهم إلا أنّ السنّة وهم الأغلبية دأبوا على كبحهم مما خلق حالة عداء دامتّ حتى يومنا هذا.

يشكل السنة نحو 85% من عموم المسلمين، فيما يشكل الشيعة بقيتهم. و رغم إتفاق الفريقين على أصول الإسلام فإنّ الخلافات السياسية و المذهبية و الفلسفية قد باعدت الشقة بينهما، وزاد الأمر تعقيداً مَيل الشيعة الى الإنقسام و التحزب.

و اليوم، يهيمن الشيعة على إيران و يشكلون غالبية المسلمين في العراق و لبنان. و في ظل التطرف الذي رافق قيام الثورة الإيرانية التي أسقطت الشاه عام 1979، يميل العديد من الناس الى الإعتقاد أنّ الشيعة هم دعاة الأرهاب، إلا أنّ واقع الحال هو أنّ أغلب أعداء الغرب من الإرهابيين ينتمون الى الطائفة الوهابية و هي شعبة من الإسلام السنة تشكّلت في المملكة العربية السعودية في القرن الثامن عشر.

و تؤكد إحدى أهم دعوات الإسلام على مفهوم (الأمة) أي الجماعة “و رغم قيام مذاهب و فِرَقْ إسلامية عديدة فإنّ أتباع تلك المذاهب و الفِرَق يوحدهم شعور بالإنتماء الى مجتمع واحد هو الإسلام” (المصدر السابق ص:912). و تعزَزَ هذا الشعور بالإنتماء الواحد خلال السنوات المائتين الأخيرتين في ظل التفوق الغربي المطلق، حتى أضحت الوحدة العربية والإسلامية رغبة تنتاب أغلب مسلمي العالم هذا اليوم.

إسماعيل يضحي “الأمة الكبرى” الموعودة

بعد وفاة علي حَوََّلَ الأمويون الخلافة الى مُلْك موروث و دام حكمهم من دمشق نحو قرن من الزمان حتى عام 750 ميلادياً. خلال هذه الفترة من الزمن احتل المسلمون معظم شبه جزيرة ايبريا(إسبانيا و البرتغال) و ضموا اليهم ما تبقى من شمال إفريقيا. و الى الشرق اكتسحت الجيوش الإسلامية آسيا الوسطى باتجاه الهند و الصين، وقبل أن ينتهي حكمهم بنى المسلمون امبرطورية فاقت الإمبراطورية الرومانية سعة و ضموا الى دين الإسلام ملايين الناس.

خلف الأمويين العباسيون الذين حكم ملوكهم السبعة و الثلاثون من بغداد الامبراطورية على مدى 5 قرون (750 1258- ميلادياً). خلال هذه المرحلة و فيما كانت اوروبّا تعيش العصور المظلمة (محاصرة بأعدائها المسلمين من جميع الجهات) تشكلّت في العالم الإسلامي حضارة عظيمة حفظت علوم و آداب الأمم القديمة، و قادت العالم في ميدان المعرفة و فهم الرياضيات و الكيمياء و الفيزياء و الفلك و الجغرافية و الطب.

و كما نص الوعد الآلهي لإبراهيم و هاجر بخصوص إبنهما قبل قرون طويلة خلت، صار إسماعيل حقاً “أمة عظيمة” (تكوين ص:17 ع:20، ص:21 ع:18)، بل صار واحدة من عظمى الامبراطوريات التي عرفها العالم.

ومثل كل الحضارات، انتهى حكم العباسيين و بدأت دولتهم بالخراب و الإنهيار، خلال هذا الوقت ضعفت السلطة المركزية و تفككت وحدة المسلمين، و هي مشكلة تهدد الإسلام حتى اليوم. و جاءت الضربة القاضية من قبائل المغول التي زحفت على بغداد عام 1258 لتقتل الخليفة الأخير و تذبح سكان المدينة و تنهي الإمبراطورية العظمى.

الحروب الصليبية: حرب لأجل الأراضي المقدسة

خلال حكم الخلفاء العباسيين، وقع صدام كبير بين الإسلام و أوروبا الكاثوليكية. و كان هناك صراع كبير بين الكتلتين حين إحتل المسلمون شبه جزيرة ايبريا و حاولوا إحتلال فرنسا، إلا أنّ انتزاع أورشليم من أيدي المسلمين في 15 تموز يوليو 1099 للميلاد سجل بداية مرحلة طويلة من التنافس الدامي بين القوتين الدينيتين.

و نهب الصليبيون الأوروبيون مدينة اورشليم و اغتصبوا النساء و قتلوا الرجال و استرقّوا الناس و استعبدوهم في نوبة انتقام دموي يتذكرها المسلمون واليهود على السواء حتى يومنا هذا. و استولوا على قبة الصخرة و حولوها الى كنيسة واضعين الصليب المسيحي فوقها محل الهلال الاسلامي. و ثار سخط المسلمين و عقدوا العزم على استعادة المدينة من أيدي “الكفار” (و تعبير الكفار إصطلاح لاتيني إستخدمه أولا الكاثوليك لنعت المسلمين).

و لم تستَعِد قوات المسلمين سيطرتها على أورشليم حتى 2 تشرين الأول/اكتوبر 1187 حيث قادها صلاح الدين سلطان مصر و سوريا الى النصر الذي أعلن الجهاد المقدس لتحرير فلسطين من أعداء الإسلام.

و حل الهلال محل الصليب الذهبي الذي اعتلى قبة الصخرة، إلا أنّ صلاح الدين لم ينتقم من خصومه بل تعامل برفق مع جنود الأعداء و بشفقة و رحمة مع سكان المدينة، و هو ما شكل تناقضاً صارخاً مع سلوك الأوروبيين الصليبيين الذين ذبحوا مئات الآلوف من السكان بعد سيطرتهم على أورشليم.

تَلَتْ ذلك حروب صليبية أخرى بعد قرن من الزمان لإستعادة أورشليم –و إن كانت إستعادة مؤقتة- في الأعوام 1229 حتى 1239 و 1243 حتى عام 1244، إلا أنّ قوات الصليب أجبرت في النهاية على ترك المدينة المقدسة للمسلمين. و لم يَستَعِد المسيحيون الغربيون سلطتهم على المدينة حتى عام 1917 خلال الحرب العالمية الأولى، و احتفظوا بها لعقود ثلاثة فقط.

قيام الإمبراطورية العثمانية

القوة الأخرى التي ظهرت في المنطقة هي للأتراك العثمانيون الذين استولوا على القسطنطينية عام 1453 ليقضوا على الإمبراطورية البيزنطية التي أقامها الرومان قبل اكثر من ألف سنة من ذلك التاريخ. و إستولى الأتراك -و هم مسلمون غير عرب- على أورشليم و سيطروا على الشرق الأوسط لقرون اربعة تلت.

و امتدت الإمبراطورية العثمانية بسرعة الى جنوب شرق اوروبا ليدق الأتراك أبواب فيينّا قبل أن يرجعهم الاوروبيون بنهاية القرن السابع عشر للميلاد.. تبعت ذلك فترة تدهور و ضعف حيث بدأت شعوب البلقان و شمال افريقيا بالأنفصال عن الامبراطورية العثمانية بحلول القرن التاسع عشر.

كان العرب مستاءون من حكم الأتراك وظلوا بهدوء ينتظرون الفرصة المناسبة للحصول على الإستقلال واستعادة امجادهم السابقة. و بذلك فسيُسمع المزيد من أخبار ذريَة إسماعيل مرَة أخرى.