Preaching the Gospel, Preparing a People

ما هي نجاسة الخراب؟

You are here

ما هي نجاسة الخراب؟

Login or Create an Account

With a UCG.org account you will be able to save items to read and study later!

Sign In | Sign Up

×

كما أسلفنا في الفصل الثالث فان دانيال11 قد استشرق مقدماً ما سيحدث للقوى التي تسعى الى السيطرة على الأراضي المقدسة خلال القرون التي تلت، و في جزء كبير من النبوءة كانت هذه القوى هي سوريا الى الشمال و مصر الى الجنوب. و في النهاية تصف النبوءة أحد حكام المملكتين و هو”أنتيوخوس الرابع” ملك سوريا المعروف ايضاً ب”أنتيوخوس ابيفانيس”. في (دانيال ص:11 ع:30) هناك إشارة اليه بانه ” فيجبن ويرجع ساخطاً على شعب العهد المقدّس و يفعل ما يشاء” . و نحصل على المزيد من التفاصيل عن تاريخ تلك المرحلة من كتاب الماكابيون في جزئه الاول -رغم أنه ليس من نصوص الكتاب المقدس- و فيه وصف لعداء انتيوخوس لليهود حيث قتل منهم كثيرين و نهب المعبد في أورشليم.(الماكابيون ص:1 ع:20-23).

تدنيس المعبد

ثم حصل الأسوأ، فقد حذّرت نبوءة دانيال من انتيوخوس. “و يقوم من جنوده من يحلل تدنيس الحصن المقدس، و يزيل المحرقة الدائمة، و يقيم رجاسة الخراب” (دانيال ص:11 ع:31).

و يكشف لنا كتاب 1ماكابي عن تفاصيل اخرى “و أصدر أنتيوخوس أمراً بأن تهجر شعوب إمبراطوريته عاداتها لتصبح شعبا واحدا. و رضخت كل ابناء القبائل غير الإسرائيلية، بل أنّ الكثير من الإسرائيليين خضعوا لهذا القرار، و تبّنوا الديانة الرسمية الوثنية و صاروا يقدمون قرابينهم الى الأصنام، و تناهوا عن حفظ السبوت.

” و أرسل الملك رسلاً يحملون أمراً منه الى أورشليم و سائر سكان المدن اليهودية، يأمرهم فيه باتباع عادات غريبة على البلاد. و أمرهم ان لا يقدموا النذور المحروقة ، و لا نذور الحبوب و لا نذور النبيذ في المعبد، و أمرهم أن يعتبروا أيام “السبوت” و الأعياد أيام عمل عادية.

و أمرهم أيضًا أن يدنّسوا المعبد و ما فيه من المقدسات. و أمرهم أن يبنوا مذابح و معابد و أضرحة وثنية و أن يقدموا الخنازير و غيرها من الحيوانات النجسة ذبائحاً و قرابيناً. و حرّم عليهم أن يختنوا أبناءهم الذكور و طالبهم أن ينجّسوا أنفسهم بكل شكل ممكن لكي ينسوا أمر الله الذي جاء به موسى و يخالفوا كل وصاياه. و جزاء من يعصي أمر الملك هو الموت (مكابي ص:1 ع:41-45).

ثم حدث أنّه في “اليوم الخامس عشر من شهر “كسليف” في عام145 (مكابي ع:45) الذي يوافق العام 168/167 قبل الميلاد بنوا “نجاسة الخراب” في مذبح المعبد. و هو على ما يبدو مذبح وثني عليه تمثال كبير آلهة الأغريق زوس وكما يخبرنا (2مكابي ص:6 ع:2) أنّ أنتيوخوس دنّس المعبد بتكريسه لعبادة الآله الأولمبي “زوس”. فالاغريق كانوا يعتقدون ببساطة أن اله اليهود يساوي كبير آلهة الأغريق “بنتيون”.

ثم يخبرنا كتاب الماكابيون أنّ” ذبيحة وثنية كانت تعرض في الشوارع أمام البيوت، و كل كتب الشريعة التي يعثر عليها كانت تمزّق و تحرق و كل من يعثر على نسخة من الكتاب المقدس عنده أو يعمل بموجب الشريعة فان عقوبته الموت بأمر الملك… و في الخامس و العشرين من الشهر نفسه قدم أولئك الأشرار ذبائحهم للمذبح الوثني الذي شيد فوق مذبح المعبد(1مكابي ص:1 ع:55-59) بل أنّ الخنازير التي حرمتها شريعة الله قُدِمت ذبائح على نفس مذبح معبده.

و يستمر (1مكابي ص:1 ع:60) في عرض الوقائع “و بموجب أمر الملك، ذبحت الأمهات اللواتي سمحن أن يختن ابناءهن، و علق أبناؤهن الرضع في أعناقهن، كما أُعدِمت عائلاتهن و الذين قاموا بعمليات الختان”.

رغم قسوة و فجاعة ذلك الأمر، فقد قاومه البعض. و يشير(1مكابي ص:62-63) ” أنّ العديد من بني إسرائيل وقفوا بحزم و أختاروا الموت على أن يدنسهم الطعام أو المراسم الوثنية المنحطة، و ماتوا بالفعل. و حلّ بإسرائيل غضب كبير”.

لكن العديدين ممن قاوموا أوامر الملك بقوا أحياء، و يسرد الكتاب حياة كهنة أسرة هاسمونين من عائلة ماتاثياس، بمن فيهم أبنه و خلفه “يهودا ماكابيوس” االذي رفض أن يتساوم مع الوثنية، و في النهاية تكللت جهود أولئك الوطنيين و أتباعهم بالنجاح و كان لها الفضل الأكبر في طرد سوريا من الأراضي المقدسة.

انجاز نبوئة لاحقة

الآن و قد أضحى كل ذلك تاريخاً، أنظر الى تحذير المسيح من “نجاسة الخراب”. حين أطلق المسيح ذلك التحذير كان ذلك الجزء من نبوءة دانيال قد تحقق قبل 200 عام، معنى ذلك أن نبوءة دانيال، طبقاً لقول المسيح لها أنجاز مزدوج.

و كشف المسيح لنا زمن تحقق نبوأته في (متى ص:24 ع:21) حين شرح ما سوف يعقب مباشرة ” فستنزل في ذلك الوقت نكبة ما حدث مثلها منذ بدء العالم الى اليوم، و لن يحدث ” و يُذَكّر هذا بجزء آخر من نبوءة دانيال بأنّه في آخر الزمان ” سيكون زمن ضيق، بشكل لم يسبق له مثيل منذ قيام الأمم و حتى يومنا هذا” (دانيال ص:12 ع:1) و هكذا سيحدث ذلك الأضطراب العظيم في نهاية هذا العصر، قبل عودة المسيح.

دروس من تحقق النبوءة الأول

يمكن أن نتعلم الكثير عن نبؤة الأزمنة الآخيرة من خلال “نجاسة الخراب ” التي أشار اليها دانيال. كان انتيوخوس ايبيفانيس سلفاً لملك الشمال الذي سيظهر في آخر الزمان و هو الدكتاتور الذي يشير اليه كتاب الرؤيا ب”الوحش”. و لا ريب أن حاكم آخر الزمان سيلجأ الى نفس أساليب الخداع و الدجل التي أمتاز بها عصر انتيوخوس.

علاوة على ذلك، و من خلال ما رأيناه و من نصوص الكتاب المقدس، يبدو أنّ حاكم آخر الزمان سيدّعي عروض سلام يقدمها لليهود في دولة إسرائيل المعاصرة.

ما هي الأمور الأخرى التي نراها؟ جزء من الخراب الذي جاء به “أنتيوخوس” هو توقف النذور والذبائح اليومية الى المعبد (ع:31). مع ذلك فأن نبوءة دانيال تكشف بوضوح أن النذور و الذبائح ستنتهي بالتزامن مع “نجاسةالخراب” التي ستحل (دانيال ص:12 ع:9-13) و لتحقيق هذه النبوءة يبدو أن النذور و الذبائح ستقدم مرة أخرى و سيعاد بناء المذبح قبل عودة يسوع المسيح.

على مستوى آخر، فقد دنّس “أنتيوخوس” المعبد المقدس القديم حين أقام فيه صنما للآله الوثني “زوس” و قدم الخنزير قربانا في المعبد. و قد يشهد آخر الزمان رجس قيام صنم آخر في معبد جديد. ما نحن و اثقون منه هو أنّ شخصاً ما في معبد الرب سيدعي انّه تجسيد للرب (2 تسالونيكي ص:2 ع:1-12).

سيدمر المسيح حين ظهوره الثاني هذا الشخص (ع:5-8) و لكن ليس قبل أن ينخدع العديد من الناس بالقوة و العلامات و العجائب الزائفة (ع:9-12).

و كما شهدت نجاسة الخراب الأولى بداية مرحلة غير مسبوقة من الرعب و التعاسة، فانّ نجاسة الخراب الأخيرة ستشهد بداية عصر الرعب الاعظم، ليعقبه الاضطراب العظيم.

علينا أنّ نشكر الله اذ وعد أن يعيد ابنه الى الأرض لأنقاذ البشرية من الأندثار في ظل الدجل العظيم الذي سيعم العالم في ذلك الزمن المرعب القادم. و بينما تقترب هذة الأمور حثيثاً من تحقيق تلك النبوءات، علينا أن نقترب أكثر من الله بالأيمان، و علينا ان نتوكل عليه ليرانا في أحلك الأوقات، عالمين دائما أننا لم نُترَك دون معرفة مسبقة بما سيحث لمساعدتنا على فهم الأحداث الجسيمة التي سترافق آخر الزمان.