Preaching the Gospel, Preparing a People

مقدمة: عوالم مضطربة

You are here

مقدمة

عوالم مضطربة

Login or Create an Account

With a UCG.org account you will be able to save items to read and study later!

Sign In | Sign Up

×

أين كنت في ايلول/سبتمبر 2001؟ ان كنت كمعظم الناس، فإن مشاهد و مشاعر هذا اليوم المفزعة قد نقشت الى الأبد في ذاكرتك.

من ينسى منظر الطائرة العملاقة و هي تصطدم بمركز التجارة العالمي؟ من ينسى منظر النساء والرجال العالقين في المبنى و هم يقفزون الى حتوفهم من تلك الإرتفاعات الشاهقة؟ من ينسى إنهيار البرجين و سحابة مسحوق الكونكريت و الحطام التي غمرت مانهاتن؟

لقد غيرت أحداث ذاك اليوم المروع عالمنا الى الأبد. في مطلع قرن جديد، جاءت تلك الأحداث نذيراً بعهد جديد من الإرهاب الجماعي المروع و هو يستهدف المدنيين العزل. لقد تلاشى الى الأبد إحساس الأمريكيين بالأمن، و تبدد إحساسهم بأن الكوارث من هذا النوع مهما عظمت فلن تطال سواحلهم. فيما أدركت أمم أخرى إن فواجع شبيهة بما أصاب الولايات المتحدة يمكن قريباً أن تضرب مدنهم (بل أن هذا هو ما حدث فعلاً، حيث استهدفت هجمات مدمرة كل من تركيا و اسبانيا و روسيا و بريطانيا و الأردن و دولاً أخرى).

أضحى الإرهاب تهديداً حقيقياً تماماً لملايين الناس عبر العالم.

رعب ذلك اليوم أطلق الشرق الأوسط من عقال حدوده الجغرافية الى واجهات برامج الأخبار حول العالم. فجأة بات ما يحدث على بعد الآف الأميال واقعا يؤثر في حياة الناس حيثما كانوا. فجأة تحولت المنطقة التي كان يعتبرها العديدون غير ذات صلة بهم الى أهم نقطة جذب للإهتمام، فيما إلتفتت الشعوب في كل مكان من عالمنا الى حقيقة مفزعة مفادها أن الشرق الأوسط يؤثر في حياة الجميع.

و ساد الجميع يقين بأن مشاكل تحدث على بعد آلآف الأميال قد تترك في حياتنا أثراً يفوق الأثر الذي تتركه قرارات تتخذها حكوماتنا الوطنية. ترَكَ انهيار البرجين التوأم اثراً في الاقتصاد الأمريكي فاق بكثير القرارات التي تتخذ في محلة وول ستريت (مركز صناعة المال الأمريكي). هذا الاثر المهول اتخذ شكل خسائر مالية مباشرة قُدِرت بمبلغ 100 مليار دولار، وخسائر في سوق توقعات البورصة على المدى القريب بلغت 2 ترليون دولار.

الشرق الأوسط يؤثر في حياتنا دون استثناء

إلا أن الحادي عشر من سبتمبر لم يكن بداية الأرهاب والتطرف الإسلامي و الصراع في الشرق الاوسط. بل أنه و كجزء من تسلسل تاريخي متصل كان ببساطة التاريخ الذي وصلت فيه مشكلات تراكمت على مدى الآف السنين الى سواحل امريكا.

و في ضوء الإهتمام الإعلامي الذي يشغله الشرق الأوسط اليوم، يصعب على المرء ان يصدق ان هذه المنطقة لم تكن تشغل سوى “هامشاً محدوداً” من إهتمام العالم الغربي في مطلع القرن الماضي. “لقد كانت هذه المنطقة فناء خلفيا لدهاليز السياسة” كما يعرفها المؤرخ ديفد فورمكن مؤلف كتاب (سلام ينهي كل سلام) (طبعة 1989 ص:24)، و هو كتاب يحكي قصة مولد الشرق الأوسط الحديث. و يذهب المؤلف في مكان آخر من الكتاب الى القول “بأن قليلا من الأوروبيين من جيل تشرشل قد وعوا و أدركوا فعلا ما كان يجري في داخل الامبراطوريتين المتداعيتين للسلطنة العثمانية و الشاهنشاهية الفارسية” (ص:25).

بعد قرن من الزمان، أضحت أمم في أنحاء شتى من العالم تحت تأثير ما يحدث في تلك المنطقة المتفجرة. تدور عجلة الإقتصاد العالمي بالبترول الذي يرقد معظمه تحت رمال صحارى الشرق الأوسط. و النفط هو الدم الذي يسري في عروق الإقتصاد الغربي و واحد من أهم أسباب إزدهارالغرب، كما أن إستمرار تدفقه بغزارة و بسعر زهيد يبقى عنصراً أساسياً ضامناً للرخاء الغربي. هذا الإعتماد المطلق على النفط قد غير بشكل جوهري شكل علاقة الدول الغربية بالمنطقة، جاعلاً منها (أي المنطقة) جزءاً إستراتيجياً فاعلاً من العالم.

التغير الجوهري الآخر الذي حدث في الشرق الأوسط خلال الأعوام المائة الأخيرة هو قيام عدة دول جديدة، الأمر الذي اضفى تعقيداً مضافاً الى سياسات المنطقة. بل أن قيام دولة واحدة على وجه الخصوص قد ولد مراحل من العنف والغليان يبدو ان لا نهاية لها. إلا أن الإنجيل –و يا للعجب- قد تنبأ، و بصورة مذهلة، بقيام هذه الدولة قبل الآف السنينن مبشراً منذ ذلك الحين بالصراع المتنامي الذي سوف يعقب مولدها!

سلام ينهي كل سلام

غالباً ما وصفت الحرب العالمية الاولى “بالحرب التي أنهت كل الحروب”. إلا ان “آرشيبالد وافل” و هو ضابط خدم الجيش البريطاني العامل في فلسطين و إرتقى الى رتبة ” فيلد مارشال” فيما بعد، تنبأ و قال عشية إختتام مؤتمر السلام الذي أعقب أسوأ حرب كونية عرفتها البشرية ” بعد الحرب التي أنهت كل الحروب، يبدو أنهم قد نجحوا بأن يصنعوا في باريس “سلاما ينهي كل سلام” ( فرومكن ص:5)

قبل الحرب العالمية الأولى، كان الشرق الأوسط يقع بشكل مطلق تحت سلطة الامبراطورية العثمانية، إمبراطورية الاتراك التي سادت البلدان ذات الاسماء المعروفة عندنا اليوم . و البلدان التي تعرف اليوم بتركيا، لبنان، سوريا، العراق، الكويت، الأردن، إسرائيل و بلدان أخرى كانت تحت سطوة إمبراطورية متداعية حكمت في زمن ما شمال إفريقيا و جنوب شرق أوروبا.

في ربوع تلك الإمبراطورية، عاشت شعوب عديدة نوعاً من الانسجام على مدى قرون. و قد شكل الترك نحو 40 بالمئة من تلك الشعوب، فيما شكل العرب ايضا 40 بالمئة من شعوب الامبراطورية، و تقاسمت البقية شعوب و أعراّف متعددة يشكل الأرمن و اليهود الشريحة الأكبر منها.

و لربما استمر الأمر على ما كان عليه حتى يومنا هذا لولا قيام الحرب العالمية الاولى. عند انطلاق شرارة الحرب الأولى لم يكن واضحا مع من ستتحالف الامبراطورية العثمانية. و أبدى الألمان والبريطانيون على حد سواء توددا مفرطا للأتراك. في النهاية اختار السلطان العثماني ان يتحالف مع قيصر المانيا/ هذا القرار القاتل أسفر عن مولد دول جديدة عديدة. احدى تلك الدول كانت دولة إسرائيل التي خلق مولدها تعقيدات جيوبوليتيكية في المنطقة، كما أن هذا المولد جاء بدولة قدر لها منذ قرون ان تؤثر في مصائر دول عدة في انحاء العالم.

هناك حقيقة جوهرية لا يدركها إلا قلة من الناس: بعد 1900 عام كان إنبعاث إسرائيل من جديد في الشرق الأوسط ضرورة أمْلَتها نبوءات قديمة وردت في الإنجيل.

هذه المنطقة التي كانت مجرد فناء خلفي في السياسة الدولية لم تكن تحضى باهتمام القوى الغربية، قدر لها ان تصبح في النهاية مركزا لأزمة عالمية ستفجر أحداثاً زلزالية تقود الانسانية الى شفير الفناء، و من ثم ستغير عالمنا بشكل جوهري الى الأبد.

في الصفحات القادمة، تتعرفون على القصة المذهلة لماضي و حاضر و مستقبل هذه المنطقة الحساسة التي كتبت فصولها قبل الآف السنين هي قصة الشرق الأوسط كما وردت في النبوءات الإنجيلية.