Preaching the Gospel, Preparing a People

الحرب والسلام في الشرق الأوسط

You are here

الحرب والسلام في الشرق الأوسط

Login or Create an Account

With a UCG.org account you will be able to save items to read and study later!

Sign In | Sign Up

×

تبقى “أورشليم” أكثر مدينة متنازع عليها فوق سطح الأرض، فقد سقطت في أيدي المحتلين أكثر من 20 مرة خلال تاريخها المعروف. الأرض التي أَرْسَلَ الله اليها “ابراهيم” قبل 4000 عام تقع على مفترق ثلاث قارات و هي أيضاً مقدسة عند 3 ديانات.

قبل أكثر من 2500 عام أوحى الله لنبيه دانيال أنّ أرض شعبه ستظل موضع نزاع عبر القرون (كما مر ذكره في الفصل 3 من هذا الكتيب). إلا أنّ من المدهش أن نجد في نبوءات دانيال ثغرة زمنية كبيرة، يخبر من خلالها ما سيحدث في القرون التي تلي. لنفهم ذلك علينا العودة الى دانيال 11.

كما ذكرنا سابقاً، الأعداد الخمس و الثلاثين الأول من دانيال 11 تسرد بالتفصيل ما يصيب شعب “يهوذا” و قد حوصروا في الصراع بين سلالة “بتوليماي” التي كانت تحكم مصر في الجنوب، وبين سلالة “سيليوسيدس” التي تحكم كانت سوريا في الشمال. حكام هاتين المملكتين يتحدرون من أصلاب قادة الإسكندر الكبير، الذي أشار الى ظهوره الكتاب المقدس في كتاب دانيال. وفي إشارة تاريخية نادرة، يشير” يوسيفوس” المؤرخ اليهودي الذي عاش في القرن الأول للميلاد الى لقاء بين الأسكندر الأكبر ورئيس الكهنة اليهودي في أورشليم، حيث أخبره الكاهن اليهودي أنّ النبي دانيال قد تنبأ قبل 200 عام بظهوره! (راجع كتاب “أنتيكات” أو “مؤرخات” اليهود” الكتاب الحادي عشر. الفصل 8 القسم 5).

و يبدو أنّ الأعداد الأربع التالية في كتاب دانيال، و هي عدد 36-39، تقفز بالزمن الى أمام. و كما أشرنا فانّ الأعداد 32-35 تختص ب”المكابيين” المؤمنين الذين رفضوا أن يهجروا تعاليم الرب مقابل العبادة الوثنية اليونانية. مع ذلك فأنّ هذه الأعداد تبدو مزدوجة الدلالة، حيث أنّ المجموعة التي يشار إليها في العدد 35 تشير أيضاً الي الأزمنة الأخيرة -“ما يعني أنّ عباد الله الصالحين في عصر كتاب العهد الجديد، و هم كنيسة الرب، مشمولون بهذا الوصف.

و يتابع الإصحاح 36 بسرد الرواية، و لكن من أية نقطة؟ بما أنّ الإصحاح 40 ينتقل في زمن السرد الى “أوقات الأزمنة الأخيرة” و من الممكن أنّ الإصحاحات 36-39 تنطبق على كل تاريخ مملكة الشمال من عصر “المكابيين” و عصر “كنيسة العهد الجديد” لتتواصل حتى آخر الزمان (كما يبدو ان الإصحاح 35 يبتدأ منذ غابر الأزمنة حتى أوقات الأزمنة الأخيرة).

و من كان ملك الشمال خلال هذه الفترة؟ في عام 65 قبل الميلاد إبتلعت الإمبراطورية الرومانية “سيليوسيدس” ملك سوريا. وبذلك فانّ تلك الإمبراطورية صارت هي مملكة الشمال. و يبدو أنّ الأصحاحات 36-38 تعرّف أعمال أباطرة الرومان و من خلفهم حتى قيام القائد الأخير الذي يأتي في آخر الزمان، كما سوف نعرض.

و فيما تفيد إزدواجية النبوءة في التعبير عن مرور الزمان، حيث أنّ “انتيوخوس أيبيفانيس” نفسه كان أنموذجاً للحاكم الذي سيظهر آخر الزمان، فأنّ لنا أن نتساءل: ما سبب هذه القفزات الكبيرة نحو المستقبل في سياق الآيات؟

وجوب قيام دولة اسرائيل لتحقيق النبوءة

لماذا الفجوة في نبوءات دانيال بين العالم القديم وعالم اليوم -نحو2000 سنة- باستثناء تفاصيل متناثرة غير مترابطة هنا و هناك؟ الجواب بسيط: لأنه لم تقم لدولة اليهود قائمة في الشرق الأوسط خلال 2000 عام. إعادة قيام و إعلان الدولة اليهودية في عام 1948 جعلت مفهوم ملوك الشمال و ملوك الجنوب و أثرهم في الشعب اليهودي في الأراضي المقدسة أمراً ذا معنى.

لا يمكن تحقق نبوءة آخر الزمان دون اعادة اليهود الى وطنهم. و رغم أن هذه الدولة تدعى إسرائيل، فلا بد للمرء أن يتذكر أنّ 10 قبائل من مملكة الشمال القديمة التي كانت تدعى إسرائيل قد تم أسرهم من قبل الدولة الآشورية و سبيهم الى أراضيها قبل قرن من سقوط دولة يهوذا و سَبْي شعبها الى بابل (و يتكون سكان يهوذا من أسباط يهوذا و بنيامين مع نسبة معتبرة من “اللاويين”).

و عاد الكثير من اليهود من سبيهم، إلا أنّ الأسباط العشر “10” كما يبدو قد إختفت. و يشير الكتاب المقدس أنه في وقت محدد سوف تعود كل أسباط إسرائيل الى أرض الميعاد. أمّا في عصرنا هذا فقد عادت أسباط يهوذا- أو على الأقل بعض منها- الى أرضهم التاريخية.

ونقرأ في كتاب زكريا، في العهد القديم، أن دولتا أورشليم و يهوذا (و هي التي تشكل دولة اسرائيل المعاصرة) ستكونان في قلب الصراعات الدوليٍة مباشرة قبل عودة المسيح. إلا أنّ هذه الواقعة التنبوئية لا يمكن أن تتحقق دون العودة الواقعية الملموسة لدولة يهوذا (التي تدعى اليوم إسرائيل) الى حد ما في الأراضي المقدسة قبل نهاية الأزمنة.

في كتاب زكريا ص:14 ع:3-5 نقرأ هذه النبوءة عن عودة المسيح الثانية: “و يخرج الرب ويحارب تلك الأمم كما في يوم القتال وتقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون، قبالة أورشليم من الشرق، فينشق جبل الزيتون من الشرق الى الغرب وادياً عظيماً جداً و يميل نصف الجبل الى الشمال و نصفه الى الجنوب، و تهربون عبر ذلك الوادي الذي صنعت …)، من الواضح اذاً أنّ هذه نبوءة ما زالت محفوظة للمستقبل.

ان الإصحاحات السابقة اعلاه تشير الى أنّ الناس سوف تضطر الى الفرار لأن أورشليم ستكون مرة أخرى مشهدا لإضطرابات جسيمة: “و أجمع كل الأمم على أورشليم للمحاربة، فتؤخذ المدينة و تنهب البيوت و تُفضَح النساء. و يذهب نصف المدينة الى السبي و بقية الشعب لا تقطع من المدينة” (عدد 2).

و قد سجل زكريا، سابقاً، هذه الكلمات من الربِ:“ أنظر،هأنذا أجعل أورشليم كأس ترنح لجميع الشعوب حولها و أيضاً على يهوذا تكون في حصار أورشليم. و يكون في ذلك اليوم اني أجعل أورشليم حجراً مشوالاً لجميع الشعوب و كل الذين يشيلونه ينشقٌون شقّاً و يجتمع عليها كل أمم الأرض.” زكريا (ص:12 ع:2-3)

قدر ليهوذا (إسرائيل اليوم، و أغلبه يهود) و أورشليم أن يكونا في قلب أحداث الأزمنة الأخيرة. و الأمم التي ستقف ضدها ستكون مساقة عاطفيا و ايديولوجيا الى درجة تجعلها تضل سبيل التفكير السليم (هذا هو “السر” الذي أشاره كتاب زكريا). و في يومنا هذا هناك بعض الأمم والشعوب المهووسة بفكرة تدمير إسرائيل الوطن القومي لليهود. و يأتي نبي آخر ليتنبّأ أيضاً بسقوط إسرائيل في الأزمنة الأخيرة (و ساكنوها هم ذرية أسباط الشمال العشرة”10”) ويهوذا (اليهود) سوية في الشهر نفسه حسب المفهوم الظاهر، وهو حدث لم يكن له سابقة في التاريخ. نقرأ هذا في كتاب هوشع “5”. فالرب لعن إسرائيل و يهوذا لكفرهم و وثنيتهم المتكررة و قال:“و قد أُذِلَت عظمة إسرائيل في وجهه فيتعثر إسرائيل و إفرايم في إثمهما و يتعثر يهوذا أيضاً معهما…. قد غدروا بالرب…. الآن يأكلهم شهر قمر جديد مع أنصبتهم.(ع:5-7). وعبارة القمر “يأكلهم” هنا كما هو بيّن تدل على أن الأثنين سيسقطان في شهر واحد -أي خلال 30 يوما-. (و لتعرف أين أضحت أسباط إسرائيل العشر”10” اليوم، أطلب أو حمّل من الانترنت كتيبنا “ الولايات المتحدة وبريطانيا في نبوءات الكتاب المقدس”).

الصراع يستمر

نستطيع الآن أن نفهم بوضوح لماذا يستمر الصراع بين ملوك الشمال و الجنوب و يتجدد “في آخر الزمان” (دانيال ص:11 ع:40).

و يستمر الإصحاح في وصف كيفية الهجوم “و متى حان الوقت يحارب ملك الجنوب ملك الشمال، فيسرع اليه ملك الشمال كالزوبعة بمركبات و فرسان و سفن كثيرة و يدخل الأراضي و يجتاحها و يعبرها”.

من البديهي اذاً أن الزمن الأخير سيشهد جولة صراع جديدة في منطقة الشرق الأوسط، لكنها ستكون هذه المرة أسوأ من كل سابقاتها.

مرة أخرى، ما كان لهذه النبوءة أن تتحقق لولا سقوط الإمبراطورية العثمانية و تقسيم الأراضي العربية الى دول بشعوب مختلفة و هي التي تكون منطقة الشرق الأوسط اليوم.

في الفصل الثالث من هذا الكتيب رأينا أن تعبير “ملك الشمال” يشير الى سلالة “سيليوسيدس” التي حكمت سوريا في غابر الزمان، فيما يشير تعبير “ملك الجنوب” الى سلالة “بتوليمايك” التي حكمت مصر آنذاك، لكن، الى ماذا تشير هذه المسميات في زمننا هذا و في آخر الزمن؟ من المشكوك فيه أنها تشير مرة أخرى الى سوريا و مصر حيث أنهما الآن بلدان عربيان إسلاميان متآخيان، كما انهما –رغم قوتهما النسبية على مستوى المنطقة- لا يمتلكان المقدرة العسكرية لتحقيق تلك النبوءة.

و كما أسلفنا، فأنّ روما ابتلعت سوريا لتصبح منذ ذلك الوقت مملكة الشمال. لكن ألم تسقط الإمبراطورية الرومانية في قديم الزمان؟

جزء من مفتاح فهم هذه المعادلة هو ادراك أن مكان تحقق هذه النبوءة هو الأراضي المقدسة و أورشليم، الأرض التاريخية لأبناء اسرائيل. أن تعبير “ملوك” يشير الى قادة أقوياء سيأتون من مناطق الشمال و الجنوب بالنسبة لإسرائيل ليسيطروا على المنطقة، خلال هذا التطاحن سوف يسحق يهوذا.

قبل قرن من الزمان لم يكن لأحد أن يفهم العديد من الروايات المتعلقة بهذا الجزء من العالم لأنّ الإمبراطورية العثمانية كانت تحكم كل المناطق التي تقسمت الآن بين المتنازعين. هذه الحقيقة تعيننا في أن نفهم كلمات الرب الى دانيال في نهاية كتابه “إذهب يا دانيال لأن الكلمات مخفية و مختومة الى وقت النهاية” (دانيال ص:12 ع:9). و قد كان من المستحيل على دانيال الذي عاش في القرن السادس قبل الميلاد أن يفهم تلك التغيرات المذهلة التي قادت الى قيام خارطة الشرق الأوسط بالتعقيد الذي نراها عليه اليوم.

و كما أن إسرائيل و مصر و العراق و سوريا لم تكن دولا كما نراها الآن قبل قرن من الزمان، فإنّ ملوك الشمال و الجنوب الذين تشير اليهم النبوءات لم يظهروا بعد، إلا أنّ الكتاب المقدس يساعدنا أن نتصور ما ينبغي توقعه.

نقرأ في كتاب دانيال و رؤيا يوحنا أن قوة عظمى أخرى ستقوم في آخر الزمان، ونجد المزيد من التفاصيل عن هذه القوة في “رؤيا يوحنَا ص:17”. فكما رأى دانيال حيوانات مختلفة ترمز الى القوى التي ستسيطر على المشهد القادم، فقد رأى الرسول يوحنا صورة وحش آخر سيسيطر على العالم في آخر الزمان (ع:3). القرون العشرة (10) التي تظهر على ذلك الوحش كما شرح للرسول يوحنا أحد الملائكة ترمز الى 10 حكام يتولون السلطة “لساعة واحدة” ترمز الى فترة قصيرة من الزمن، كل ذلك أزاء شخص حاكم واحد يدعى أيضاً الوحش (رؤيا ص:17 ع:12-13). انتبه الى السياق الزمني لهذه الأحداث “سيحارب هؤلاء الحمل (إشارة الى يسوع المسيح)، وسينتصر الحمل عليهم (ع:14) هذه النبوءة للمستقبل و تقود مباشرة الى عودة يسوع المسيح للأرض.

إلا أنّ هؤلاء ليسوا وحدهم اللاعبين الرئيسيين في هذا المشهد النهائي من الزمن، فهناك رئيساً دينياً رُمِزَ إليه “بانه يحمل قرنين مثل الحمل لكنه يتكلم كالتنين” (رؤيا ص:13 ع:11) سيلعب دوراً هاماً في اتحاد الأمم في آخر هذا الزمان. يسوع المسيح هو حمل الرب (يوحنا ص:1 ع:36،29، رؤيا ص:5 ع:8-9، ص:19 ع:7-9)، فهذا الرئيس الديني سَيَدَعي المسيحية، إلا أنّه في الواقع الشيطان “التنين الذي يخدع العالم كله” (رؤيا ص:12 ع:9).

الوحش المشار اليه في رؤيا 17 هو إستمرار لوحوش دانيال 7 الأربعة. و كما رأينا سابقا فإن دانيال حين كان أسيرا في ببابل سجل رؤيا ل”أربعة وحوش عظيمة” (ع:3) أشارة الى إمبراطوريات عُظمَى ستحكم الشرق الأوسط و يكون لها تأثير كبير على شعب الله. تلك الإمبراطوريات كانت وفقا للتسلسل التاريخي، الإمبراطورية البابلية، إمبراطورية ميديا –فارس، إمبراطورية الأغريق التي اقامها الإسكندر الكبير و الإمبراطورية الرومانية.

و ستنجح بشكل دراماتيكي محاولات إحياء الإمبراطورية الرومانية في الزمن الأخير. في ذلك الوقت ستعقب إمبراطورية تستعيد الوحدة الأوروبية التي حققتها روما قبل 2000 عام. هذه الإمبراطورية ستقود مباشرة الى عودة المسيح و إقامة مملكة الرب على الأرض (إصحاح:9-14).

و بما أنّ الوحش الرابع المشار اليه في دانيال 7 سيظهر في عصر عودة يسوع المسيح و هو عين ما أشار اليه يوحنا في رؤيا 17، فإن كلا النبوئتين تتحدثان عن انبعاث جديد للإمبراطورية الرومانية. هذا هو مفتاح آخر لفهم النبوءة. ممالك الشمال و الجنوب تتعلق بقوى متعاقبة و قد إحتلت روما سوريا، و سقطت روما، إلا أنّ الإمبراطورية الرومانية أُعيد بعثها في أشكال مختلفة عبر القرون. و قد بقي بعث أخير لهذه الإمبراطورية.

هذا الإنبعاث الأخير للإمبراطورية الرومانية سيرتكز كما كان في الأصل في أوروبا، و يبدو أن المرء بأمكانه أن يرى جذوراً لتلك الامبراطورية متمثلة بالإتحاد الأوروبي. لا نريد بهذا المعنى أن نقول أنّ كل دول الإتحاد الأوروبي اليوم ستكون جزءا من الإمبراطورية التي ستأتي في آخر الزمان، لكن تلك الأمم التي تود أن تشارك ستشكل قوة عسكرية عظمى لتخوض الحرب في الشرق الأوسط.

و هكذا فأنّ ملك الشمال الذي تحدث عنه (دانيال 11) كما يبدو سيكون الحاكم الأخير في آخر هذا الزمان و الذي سيحكم دولة تتمركز في أوروبا و هو ما أشير اليه “بالوحش” في (رؤيا 17).

ملك الجنوب الأخير

ماذا عن ملك الجنوب؟ لكي نفهم من سيكون هذا الملك، علينا ان نمتلك بعض التصور عن تاريخ و وعي الشعوب في المنطقة.

طبقاً للعقيدة الإسلامية فإن العالم مقسّم الى قسمين، دار “الإسلام” و تعني أرض المسلمين، و “دار الحرب” و تعني أرض الكفار أو حرفيا “أرض الصراع”. و ينص القرآن أنّ الله “هو الذي أرسل رسوله “محمد” بالهدى ودين الحق “الإسلام” ليظهره على جميع الأديان ولو كره المشركون” (صورة 61، الآية 8). واحد من أهم تعاليم الإسلام و مبادئه أنّ الإسلام يجب ان يسود العالم في النهاية ليصير الدين الأكثر هيمنة و إنتشاراً.

نذكر هنا ايضا أنّ حلم الشعوب العربية هو الوحدة العربية. و قد جمع محمد القبائل العربية المحتربة من خلال الدين الجديد، الإسلام. و طالما كانت الأمة -و تعني المجتمع الإسلامي- حلماً على مدى القرون. و قد مضت 750 سنة الآن و لم يتحد ابناء إسماعيل، و لم ينالوا إستقلالهم عن النفوذ الأجنبي إلا خلال السنوات الخمسين الاخيرة و ما زال هذا الحلم مرصوداً و لكنه لم يتحقق لبعد.

لفترة من الزمن بعد ثورة 1952 في مصر صار الرئيس المصري عبد الناصر ملهماً للوحدة العربية، و ظن الكثيرون أنّه سينجح في تحقيقها. و خلال العقود الاخيرة، لعب صدام حسين نفس الدور ساعياً الى تحقيق الوحدة العربية للوقوف بوجه الغرب و إسرائيل.

و لو عدنا بالتاريخ الى خلف لوجدنا (محمد أحمد بن السيد) (1844-1885) في السودان يدعي أنّه مسيح الإسلام، “المهدي” الذي سيقود المسلمين الى الوحدة و يقهر الكافرين. و قد فشل في تنفيذ دعواه، إلا أنّه نجح بشكل كبير في توحيد العرب أكثر مما نجح القادة العلمانيون. و نشير أيضاً هنا الى أنّ العديد من المسلمين يؤمنون بأن “المهدي المنتظر” سيعود في الزمن الصعب ليعيد الإيمان بالإسلام و يقوده الى النصر النهائي على سائر الأديان.

في السنوات الأخيرة، صار أسامة بن لادن الخليفة الروحي للمهدي السوداني و نجح الى حد كبير في توحيد المسلمين في مواجهة الغرب. و حيثما ذهبت في أرجاء العالم الإسلامي فإن إبن لادن هو بطل الشعوب و أملها في النصر النهائي.

و كما إنتصر محمد و اتباعه على القوتين العظميين في زمانه بيزنطية و فارس، فأن ابن لادن و أتباعه حلموا بأن يسقطوا القوتين العظميين في زماننا، الأولى (الاتحاد السوفياتي) و قد أنحل عام 1991، و كان واحد من أهم اسباب إنهياره الثوار الأفغان الذين قادهم أبن لادن لطرد السوفيت من أفغانستان.

و أظهرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 مدى ضعف القوة العظمى الثانية (الولايات المتحدة الأمريكية) أمام الأرهاب. و تبين التحذيرات المستمرة الصادرة عن واشنطن أن البلاد تبقى عرضة لهجمات إرهابية قد تكون أشد فتكاً و تدميراً من الأولى.

ملك الجنوب هذا سيقوم ليتحدى الغرب و يضرب ملك الشمال.

وبغض النظر عمن سيكون ملك الجنوب في آخر الزمان -سواء كان شخصية جماهيرية مثل أسامة بن لادن، أو قائداً سياسياً مثل جمال عبد الناصر أو صدام حسين، أو رجل دين مثل آية الله الخميني أو المهدي المنتظر- فان هذا القائد المنتظر سيدخل في صراع مع الغرب ساعياً مرة أخرى الى تحقيق الوحدة العربية و الإسلامية وسيثير بغير تعَمُد سلسلة أحداث ستقود الى دمار مهول لا يمكن تخيله قبل أن يتدخل يسوع المسيح ليضع حداً لكل ذلك.

ملامح ظهور حرب الذروة في الشرق الأوسط

بالعودة الى دانيال ص:11 ع:40 نرى أن جيوش هذين القائدين ملك الشمال و ملك الجنوب ستتحارب: “و متى حان الوقت يحاربه ملك الجنوب، فيسرع اليه ملك الشمال بمركبات و فرسان و سفن كثيرة و يدخل الأراضي و يجتاحها و يعبرها”.

الفعل (يسرع) في الإصحاح ترجم عن الفعل العبري ( ناغاخ) و الذي يمكن أن يعني “يهجم” أو “يسرع”، و يستعمل في الأصل مع الثور أو التيس الذي يهجم بقرنيه. و يعني هذا بلاغياً (يشن الحرب ضد) أما هذا الشكل الذي إتخذه الفعل المترجم فلم يكشف عنه النص العبري.

ما هو واضح على كل حال أنّ قائد الجنوب في آخر الزمان سيهاجم ملك الشمال ليدفعه الى غزو يتضمن إحتلالاً شاملاً للشرق الأوسط. و لو أخذنا بعين الإعتبار الهجمات التي نفذها السلفيون الإسلاميون ضد الغرب خلال الأعوام الأخيرة، فإن سلسة من الهجمات المماثلة قد تستهدف أهدافاً أوروبية و هو ما أشار إليه الفعل “يسرع او يدفع” هنا. و من هذه النقطة لا توجد إشارة أخرى في الكتاب المقدس الى ملك الجنوب، وما حدث له لم يكشف عنه.

و يشير نفس الفصل الى أنّ ملك الشمال، و هو قوة الوحش المستوطن في أوروبا، سيكون منصوراً في هذا الصراع، لأنه سيغزو الأراضي المقدسة و يطيح بالعديد من الدول (ع:41).

بين تلك الدول مصر و ليبيا و إثيوبيا (و علينا أن نعي أنّ تلك الأسماء التوراتية التي تشير الى شعوب و مناطق قد لا تتطابق بدقة مع الحدود الوطنية لهذه الدول اليوم، إلا أنّ المناطق هي بالتأكيد نفسها).

الويلان الأول والثاني

على أية حال، فإنّ “أخباراً من الشرق و الجنوب سَتُقْلِقُهُ” و “سيخرج لهم بغيض كبير ليدمر و يقتل العديدين” (ع:44). هذه الأفعال التي سيؤتيها ملك الشمال في آخر الزمان ترتبط على ما يبدو بالنفخة الخامسة بالبوق أو “الويل الأول” (رؤيا يوحنا ص:9 ع:1-11) حيث أن كلتا القوتين اللتين تتسببان في وقوع الويل الأول و قوة وحش آحر الزمان قد وُصِفَتا بأنهما تصعدان من هوة لا قرار لها (ع:1-2، رؤيا يوحنا ص:11ع:7، ص:17 ع:8)، للمزيد من المعلومات أطلب أو حمّل مجانا كتيبنا الموسوم (كتاب الرؤيا يُكشَف). حين كتب كتاب رؤيا يوحنا كان نهر الفرات يمثل الحدود الشرقية للإمبراطورية الرومانية حيث ينبع من تركيا و يمر بسوريا و العراق لينتهي في الخليج. الدول التي أشير إليها في الآيات الاخيرة من دانيال11 تقع بعيداً الى الغرب من هذا النهر. إلا أنّ احداث آخر الزمان تشهد حسب النبوءة في كتاب الرؤيا أنّ هذا النهر سيكون حداً جغرافياً هاماً.

لاحظ (رؤيا يوحنا ص:9 ع:13-16): “و نفخ الملاك السادس في البوق، فسَمِعْتُ صوتاً خرج من القرون الأربعة لمذبح الذهب الذي أمام الله. و قال الصوت للملاك السادس الذي يحمل البوق “أطلق الملائكة الأربعة المقيدين على نهر الفرات الكبير!” فانفكت قيود الملائكة الأربعة المتأهبين للساعة و اليوم و الشهر و السنة حيث يقتلوا ثلث البشر. و سمعت أنّ عدد جيش الخيالة مئتا ألف ألف”.

و هنا إنطلق البوق السادس (و معه الويل الثاني) مجسداٍ في جيش تعداده مئتا مليون فارس “ليقتلوا ثلث البشر”. من الواضح أنّ الحديث يدور هنا حول اشباكات كبرى بين العالم الغربي (التي تجسدها قوات مملكة الشمال) و جيش جرار أتى من خلف نهر الفرات. حيث جمع هذه القوات تهديد قوة غزت شمال إفريقيا وإسرائيل المعاصرة، فاتحدت الجيوش لمجابهة الخطر المحدق بها.

ما هي الأمم التي ستجتمع لتكوين هذا الجيش الضخم؟ هناك احتمالان مرجحان استناداً الى المناخ الجغرافي السائد اليوم أو على الأقل مزيج من الإحتمالين.

شكل وجود قوات غير إسلامية (جيوش الكفار) على أراضي إسلامية مصدراً للسخط منذ عصر الحروب الصليبية قبل نحو 1000 عام. و حضور قوات الإمبراطورية الرومانية المنبعثة في الشرق الأوسط -و هي التي تسميها النبوءة بقوة الوحش، الخليفة الروحي للقوات الصليبية- سيشعل دون شك المشاعر الإسلامية مرة أخرى.

الا أنّ من المحتمل أن يكون هذا الجيش قوة مشكلة من قوات إسلامية مشتركة من كل البلدان الإسلامية الواقعة شمال و شرق نهر الفرات، و يشمل ذلك سوريا و تركيا و العراق و إيران و الباكستان و أفغانستان و متطوعون من الهند (التي تضم ثاني أكبر تجمع سكاني إسلامي في العالم بعد إندونيسيا، رغم أنّ معظم سكانها هم من الهندوس).

الى أقصى شمال و شرق الأراضي المقدسة هناك الأمم الإسلامية الجديدة التي ظهرت الى الوجود بعد انهيار الإتحاد السوفيتي –آذربيجان و توركمانستان و تاجيكستان و كازاخستان و أوزبكستان و قرغيزستان. و يصل عدد المسلمين في العالم اليوم الى 1.3 مليار إنسان، الأكثرية منهم تسكن في هذه البقعة الجغرافية ذاتها.

إحتمال آخر لتشكيل هذه القوات هو بإنضمام الصين و روسيا، القوتان العالميتان الرئيستان اللتان تجمعهما مع حلفائهما في الشرق الأدنى غالباً مصالح مشتركة الى كتلة الشرق الاوسط. و أي تهديد لمصادر الطاقة في الخليج العربي، سواء كان حقيقياً أم وهمياً، قد يثير حفيظة هاتين الدولتين و يدفعهما الى التحرك بشكل فاعل لإنهاء التهديد. و الصين بمليار وثلاثمائة مليون نسمة يمكنها بالفعل ان تعبيء قوة عسكرية ضخمة، كما أنّ السلاح الروسي و تقنياته يساعد روسيا على الاحتفاظ بصفة القوة العسكرية العظمى.

فوق ذلك، من المحتمل أن تسارع كل تلك القوى الى الإتحاد خوفاً من من تزايد القدرة العسكرية لملك الشمال. و في الحقيقة فأن روابط دفاعية و إقتصادية قوية تربط روسيا والصين اليوم ببعض دول أسيا الوسطى المسلمة و دول الشرق الأوسط.

تهيئة الأجواء ل(هارمجيَدون)

في وقت لاحق وحيث تتعاقب الأحداث بعد نفخ البوق السابع كما في الرؤيا ص:11 ع:15 يرد ذكر نهر الفرات مرة أخرى: “و سكب الملاك السادس كأسه على نهر الفرات الكبير، فجَفّ ماؤه ليكون ممراً لملوك المشرق (رؤيا يوحنا ص:16ع:12).

و لم يشر النص بوضوح الى من يكون اولئك الملوك و ما هي تلك القوات، كل ما نعرفه انهم يأتون من شرق الفرات. و كما في جيش المائتي مليون المذكور من قبل، فأنه يبدو أن هذه القوات تتكون من قوات البلاد الإسلامية و من جيش الصين و/أو جيش روسيا و حلفائهم. أو ان تلك القوات ستكون خليطا من كل تلك البلدان و التحالفات، بل انها في الواقع قد تكون نفس القوة العامة التي أشير اليها في الفصل 9 من رؤيا يوحنا، و لو كان إختلاف الواقعة في الحالتين لا يحتم ذلك على كل حال.

و يساهم في هذا الصراع “شياطين” تُنجِز إشارات و علامات، تخرج الى ملوك الأرض و ملوك العالم لتحشدهم لمعركة يوم الرب العظيم….و يتم جمعهم في المكان الذي يدعى بالعبرية “هارمجِيدو” (ع:14-16). و في النهاية يبدو ان من غير المهم أيّ الدول ستتدخل في هذا الصراع و الحرب الدامية الضروس، لأن رؤيا يوحنا (ص:16 ع:14) تخبرنا أنّ كل ملوك العالم سيحتشدون في الشرق الاوسط للمشاركة في المعركة الأخيرة. لذا يبدو ان كافة القوى المشرقية التي أشرنا اليها ستجتمع لتشارك في مرحلة من مراحل الحرب. بل يبدو ان جميع القوى العسكرية المتبقية ستسهم لتشارك في صنع ذلك الدمار النهائي. تماماً كما حدث في حربي القرن العشرين العالميتين، و ياللدهشة أن تكون تلك الحرب جزأً ضرورياً من خطة الرب النهائية ليحل السلام المطلق في هذه المنطقة التي تمزقها الحروب.

المسيح يتدخل لإنقاذ البشرية

كل هذه المناورات و الدمار و الموت الذي سيحصد أرواح ما لايقل عن ثلث الجنس البشري (رؤيا يوحنا ص:9 ع:15-18) إنما هي مقدمات الظهور الثاني للمسيح. لا بد أن يرجع المسيح ليخلص البشرية من تلك الفواجع التي يمكن أن تقضي على الجنس البشري بأسِره. و قد قال الرب في وصف الزمان الذي يسبق عودته الى هذه الأرض “و لو لم تُقَصَر تلك الأيام لم يَخْلُص جسدٌ…..(متى ص:24 ع:22)

و لكن أبان عودته الى الأرض لن يقبل الناس أن يستقبلوه بشكل تلقائي. كما أشرنا سابقاً، أنّ الملوك العشر المتحالفين مع الوحش سيحاربونه (الرؤيا ص:17 ع:14).

و في رؤيا يوحنا ص:16 ع:16 نقرأ أنّ الجيوش ستجَمع في المكان المدعو بالعبرية “هارمجيدون” و تعني بالأغريقية جبل أو هضبة “مجيدو”، و هي مدينة قديمة تبعد 55 ميلاً عن أورشليم و 15 ميلاً عن ساحل البحر الأبيض المتوسط و تطل على وادي “جيزريل” و “ايسدرالون” السهل الكبير الفسيح.

و مع ذلك فأن المعركة الحاسمة لن تقع هناك ، بل يبدو أن هذا سيكون مسرح إعداد الجيوش التي ستخوض حربها الأخيرة مع يسوع المسيح. و ستقع المعركة في وادي “يهوشافاط” قرب أورشليم، كما أشارت النبوءة في يوئيل 3 “أنظروا، في ذلك الزمان و في ذلك اليوم، حين أعيد أسرى يهوذا و أورشليم، سأجمع أيضاً كل الأمم و آتي بها الى وادي “يهوشافاط”…تجمعي وتعالي أيتها الشعوب ، لأني سأجلس هناك و أحكم بشأن الأمم المجاورة (يوئيل ص:1 ع:1-2، 11-12) بل أنّ كلمة “يهوشافاط “تعني” حكم الرب المطلق”.

في رؤيا يوحنا ص:19 ع:11-16 كُشِفَ عما سيحدث لاحقاً “فرأيت السماء مفتوحة، و إذا فرس أبيض و عليها راكب يدعى الأمين و الصادق، يحكم و يحارب بالعدل، عيناه كلهيب نار و على رأسه تيجان كثيرة…” هذا هو وصف عودة يسوع المسيح الذي سينجز حكم الله في عالم عاق عاص غريق بالخطايا و على من يقاومون عودته بالقوة.

“و عليه اسم مكتوب لا يعرفه احد سواه و هو يلبس ثوبا مغموسا بالدم و اسمه كلمة الله. و كانت تتبعه على خيل بيض جنود السماء لابسين كتاناً أبيض نقياً، و يخرج من فمه سيف مسنون ليضرب به الأمم، ….و كان إسم مكتوباً على رداءه و فخذه (ملك الملوك و رَب الأرباب)”.

و تمضي آيات أخرى في وصف ما سيصيب القوات المتحالفة لقتال يسوع المسيح العائد (زكريا ص:14 ع:12، 17-18، 21). و لكن كما في كل عصيان للرب و خروج على خططه و مقاصده، سيخيب سعي هؤلاء.

السلام أخيراً

بعد كل ذلك الدمار و الموت، و بعد قرون من الحرب و عدم الإستقرار في الشرق الأوسط، تخيل أي فرق ستحدثه عودة يسوع المسيح الثانية في المنطقة.

لا يشترك اليهود و المسيحيون و المسلمون بجد واحد هو إبراهيم فحسب، بل أن أتباع الديانات الثلاث ينتظرون مخلصاً كل حسب طريقته.

و لن يتعايش أتباع الديانات الثلاث بصفاء الا بعد ظهور المخلص الأوحد الحق. و هكذا سيتجردون عن خلافاتهم الدينية و يُقدِروا روابط الدم التي تجمعهم و يجتمعوا للعمل تحت راية يسوع المسيح العائد ليحلوا مشكلاتهم.

في (حجي ص:2 ع:6-7) نقرأ نبؤات هذا الزمان “فأنا الرب القدير أقول أني مرة بعد، عن قريب، أزلزل السماء و الأرض و البحر و البر، و أزلزل جميع الأمم فتأتي كنوزها لتملأ هذا البيت مجداً” كنوز الأمم هنا كناية عن المُخَلِّص الموعود، أمل الأديان الثلاثة.

و كما و صف في أشعياء ص:9 ع:6 فإن يسوع المسيح سيقيم مملكته على الأرض و عاصمتها أورشليم. “و في الآتي من الأيام يكون جبل (في النبؤات يعني “حكم أو حكومة”) بيت الرب في رأس كل الجبال (فوق كل حكومات الأرض)، يرتفع فوق التلال وتجري اليه الشعوب يقول أمم كثيرون لنصعد الى جبل الرب، الى بيت اله يعقوب حيث الرب يرينا طرقه فنسلك فيها جميعا”. فمن صهيون تخرج الشريعة و من أورشليم كلمة الرب” (ميخا ص:4 ع:1-2)

وسينال أحفاد ابراهيم –عرباً و يهوداً و إسرائيليين جنباً الى جنب مع سائر سكان العالم فرصة معرفة حقيقة الرب و يحصلوا على عطاياه و يحرزوا خلاصه. لن يحاربوا بعضهم البعض بعد ذلك، بل إنهم سيكونوا حلفاء يتعاونون بروح السلام و الأخوة، كلهم يقرون بحقيقة الله و كلهم يتبعون وصاياه، لينالوا رحمته (أشعياء ص:19 ع:20-25). لمعرفة المزيد عن ذاك الزمان و أحواله أطلب أو نزّل من الانترنت كتيبنا الموسوم (كتاب المملكة المقدس).

أما إبليس الشيطان المسؤول عن إشعال كل تلك الحروب و المآسي و الذي يفرض تأثيره على الأحداث من خلف الكواليس فسَيُحْجَب عن المشهد حينذاك و لن يعود بوسعه أن يخدع الأمم و يظلها (الرؤيا ص:12 ع:9، ص:20 ع:1-3). لمعرفة المزيد عن هذا الكيان الشرير أطلب أو نزل مجانا من الانترنت كتابنا الموسوم (هل هناك حقاً أبليس؟).

في ظل حكم المسيح العادل سيسود الأرض المعذبة طويلاً السلام لا الحرب.

“يحكم بين شعوب كثيرين و يؤدب الأمم الأقوياء البعيدين منهم و القريبين فيضربون سيوفهم سككا و رماحهم مناجل، فلا ترفع أمة على أمة سيفاً و لا يتعلمون الحرب من بعد. و يقيم كل واحد تحت كرمته و تحت تينته و لا من يرعبه فم الرب القدير تكلم” (ميخا ص:4 ع:3-4).

اما أورشليم التي أرَّقَها و مَزقَها الرعب على مدى الأيام فلن تعود خائفة كما يقول الرب. و هذا قول الرب: “سأرجع الى صهيون و أسكن في وسط أورشليم، فتُدعى أورشليم مدينة الحق، جبل الرب القدير، الجبل المقدس…. يعود الشيوخ و العجائز يجلسون في ساحات أورشليم، و كل واحد بيده عصاه من كثرة أيامه، و تمتلئ أرجاء المدينة بنين وبنات يلعبون في رحابها”. (زكريا ص:8 ع:3-5)

و يضيف في (زكريا ص14 ع:8-9) الى الصورة الجميلة للعالم وللمستقبل الزاهر المشرق المقبل:

“ و تخرج في ذلك اليوم مياه حية من أورشليم نصفها الى البحر الشرقي و نصفها الى البحر الغربي، و تدوم صيفاً و شتاءً، و يكون الرب ملكاً على الأرض كلها”.

و في النهاية، و بعد الظلام و الحزن و بعد آلاف السنين من الحرب و الغربة سيرى بنو آدم السلام في أورشليم و في الأرض التي وهبها الله لإبراهيم قبل 4000 عام، و هو سلام سيمتد الى كل الشرق الأوسط ليغمر بعدها العالم بأسره.